الشيخ محمد الصادقي

163

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

التعصيب العصيب ، لمكان الأقربية الطليقة للأولاد ومنهم البنات على أمثال الإخوة والأخوات ! . ثم ترى إذا كان للبنت الواحدة أو البنات المال كله فرضاً ورداً فلماذا فرض لهن النصف أو الثلثان في صورة الوحدة ؟ . الجواب أن وحدتهن وحدتان ثانيتهما اجتماعهن أو الواحدة مع الأبوين وأحد الزوجين ، فإنها واحدة عن الأبناء ، ولا تعني « فإن كل نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كان واحدة فلها النصف » بعد « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وقبل « وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » - لا تعني إلا وحدتهن عن الأبناء لا الوحدة الطليقة فقط ، فإن كانت أو كن مع الأبوين أو أحد الزوجين فالنصف أو الثلثان فقط ، وإلّا فنصيب الأبوين والزوجين مردود إلى البنت أو البنات . إذاً فضابطة الميراث الثابتة بالكتاب والسنة أن لصاحب الفرضين فرضه الأول أو الثاني ، ولصاحب فرض وأحد فرضه ، ولا نقص - إذاً - إلا على صاحب الفرضين ، ولغير صاحب الفرض الباقي بعد السهام المفروضة ، فلا عول - إذاً - ولا تعصيب حتى يتكلف العول العليل والتعصيب العصيب واللَّه من وراءهم رقيب ! . كلام حول الإرث بوجه عام الإرث أصل ثابت لا مرد له - بمختلف صوره - على مر الزمن بين كافة الأقوام قديماً وحديثاً ، ولا نجد - في الحق - أنصبة وسهاماً بين كافة الملل والنحل كما في الإسلام ، حيث روعي فيها شأن الخلود لشرعة القرآن ، وحوسب فيها كافة الحسابات المتضاربة بين المورثين والوارثين عاطفياً واقتصادياً ومصلحيّاً في كافة الجنبات الحيوية العادلة . نرى المرأة المظلومة في حقل الإرث - ومعها سائر ضعفاء الوراث - روعي حقها في شرعة القرآن أكثر من الرجل ، رغم ظاهر المضاعفة لرجل ، فإن ارث الرجل هي رأس ماله وصدُقة الزوجة ونفقتها ونفقة الوالدين والأولاد ، ولكن أرث المرأة لا تكليف فيها كأصل ، اللهم الا هامشياً في بعض جنبات الحياة ، والنتيجة أن نصيب المرأة - في الأكثرية الساحقة - أكثر بالمآل من نصيب الرجل .